ابن الجوزي
94
صفة الصفوة
النظر إلى النساء فدعا اللّه أن يذهب بصره فذهب بصره ، فلم يحتمل العمى فدعا اللّه أن يرد عليه بصره ، فبينا هو في المسجد إذ رفع رأسه فنظر إلى القنديل فدعا غلامه فقال : ما هذا ؟ قال : القنديل . قال وذاك ، وذاك ، يعدّ قناديل المسجد ، وخرّ ساجدا ، شكر اللّه إذ ردّ عليه بصره ، فكان بعد ذلك إذا رأى المرأة طأطأ رأسه وكان يصوم الدهر . وعن مالك بن أنس قال : كان يونس بن يوسف من العبّاد أو من خيار الناس . - شكّ عبد الرحمن - فأقبل ذات يوم وهو رائح من المسجد فلقيته امرأة فوقع في نفسه منها فقال : اللهم إنك جعلت لي بصري نعمة وقد خشيت أن يكون عليّ نقمة فاقبضه إليك : قال فعمي . وكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له فإذا استقبل به الأسطوانة اشتغل الصبي يلعب مع الصبيان فإن نابته حاجة حصبه . فأقبل إليه فبينا هو ذات يوم ضحوة في المسجد إذ أحسّ في بطنه بشيء فحصب الصبيّ فشغل الصبي مع الصبيان حتى خاف الشيخ على نفسه فقال : اللهم إنك كنت جعلت لي بصري نعمة وخشيت أن يكون نقمة فسألتك فقبضته إليك وقد خشيت الفضيحة فردّه إليّ فانصرف إلى منزله صحيحا يمشي . قال مالك : فرأيته أعمى ورأيته صحيحا .