ابن الجوزي

78

صفة الصفوة

وعن خالد بن أبي الهيثم ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : ما اغرورقت عين بمائها إلا حرّم اللّه وجه صاحبها على النار فإن سالت على الخدّين لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة ، وما من شيء إلا له جزاء ، إلا الدمعة فإن اللّه يكفر بها بحور الخطايا ، ولو أنّ باكيا بكى في أمّة لحرّم اللّه تلك الأمّة على النار . وعن الأصمعي قال : قال محمد بن علي لابنه : يا بني إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر إنك إن كسلت لم تؤد حقا وإن ضجرت لم تصبر على حق . عن عروة بن عبد اللّه قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف فقال : لا بأس به ، قد حلّى أبو بكر الصديق سيفه قال قلت : وتقول : الصدّيق ؟ قال : فوثب وثبة واستقبل القبلة ثم قال : نعم الصّديق ، نعم الصّديق ، نعم الصّديق . فمن لم يقل له الصّديق فلا صدق اللّه له قولا في الدنيا ولا في الآخرة . وعن عمرو بن شمر عن جابر قال : قال لي محمد بن علي : يا جابر بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبونا وينالون أبا بكر وعمر ، ويزعمون أني أمرتهم بذلك فأبلغهم أني إلى اللّه منهم بريء ، والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى اللّه عزّ وجل بدمائهم ، لا نالتني شفاعة محمد إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما إن أعداء اللّه لغافلون عنهما . وعن أفلح ، مولى محمد بن علي ، قال : خرجت مع محمد بن علي حاجّا فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته فقلت : بأبي أنت وأمي إن الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلا قال : ويحك يا أفلح ، ولم لا أبكي ؟ لعل اللّه ينظر إليّ منة برحمة فأفوز بها عنده غدا قال : ثم طاف بالبيت ثم جاء حتى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتلّ من دموع عينيه . وعن خالد بن دينار عن أبي جعفر أنه كان إذا ضحك قال : اللهم لا تمقتني . وعن عبد اللّه بن عطاء قال : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علما عند أبي جعفر ( محمد بن علي ) لقد رأيت الحكم عنده كأنه متعلّم . وعن أحمد بن يحيى قال : قال محمد بن علي : كان لي أخ في عيني عظيم ، وكان الذي عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه .