ابن الجوزي
74
صفة الصفوة
بالساحل فذكروا الذين يغرقون في البحار فقال عكرمة : إن الذين يغرقون في البحار تتقسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام تلوح فتلقيها الأمواج إلى البر فتمكث العظام حينا حتى تصير نخرة فتمرّ بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه ثم تخمد تلك النار فتجيء ريح فتلقي ذلك الرّماد على الأرض فإذا جاءت النفخة خرج أولئك وأهل القبور سواء . قال إبراهيم وحدثني أبي عن عكرمة قال : لكل شيء أساس ، وأساس الإسلام الخلق الحسن . أسند عكرمة عن ابن عمرو ، وابن عباس ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة والحسين ابن علي وعائشة في آخرين . وعن خالد السّختياني عن عكرمة قال : أدركت مئين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المسجد . ومات عكرمة في سنة أربع ومائة ، وقيل سنة خمس ، وقيل سنة ستّ ، وقيل سنة سبع وهو ابن ثمانين سنة . ومات هو وكثير عزة في يوم واحد فقال الناس : مات أفقه الناس وأشعر الناس . 169 - زياد بن أبي زياد ، مولى عبد اللّه ابن عياش بن أبي ربيعة القرشي واسم أبي زياد ميسرة . وكان زياد عبدا . وكان عمر بن عبد العزيز يستزيره ويكرمه . وبعث إلى مولاه ليبيعه إياه فأبى وأعتقه . وقد روى زياد عن أنس بن مالك وقال مالك بن أنس : كان زياد عابدا معتزلا لا يزال يذكر اللّه تعالى ، ويلبس الصوف ولا يأكل اللحم . وقال محمد بن المنكدر : إنني خلّفت زياد بن أبي زياد وهو يخاطب نفسه في المسجد ، يقول : اجلسي ، أين تريدين أن تذهبي ؟ أتخرجين إلى أحسن من هذا