ابن الجوزي

7

صفة الصفوة

فلما قبض صلّى اللّه عليه وسلم سألتها فقالت : إنه أسرّ إلي فقال : « إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك » . فبكيت لذلك . ثم قال : ألا ترضين أن تكوني سيدة [ نساء ] هذه الأمة أو [ سيدة ] نساء المؤمنين ؟ قالت : فضحكت لذلك ( أخرجاه في الصحيحين ) وليس لفاطمة عليها السلام في الصحيحين غير هذا الحديث « 1 » . وعن المسور بن مخرمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني » ، ( أخرجه مسلم أيضا في صحيحه ) « 2 » . وعنه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول وهو على المنبر : « إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم بعلي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنها بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها » ( أخرجاه في الصحيحين ) « 3 » « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها السلام ص 142 ج 7 بلفظ مقارب ، كما أخرجه البخاري في باب علامات النبوة ص 183 ج 4 بلفظ مقارب أيضا . ( 2 ) أخرجه البخاري في باب مناقب فاطمة رضي اللّه عنها ص 219 ج 7 وضبط النص على رواية البخاري ، كما أخرجه مسلم من ضمن أحاديث عدة وردت في باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام ج 7 ص 141 / 142 . ( 3 ) أخرجه البخاري بلفظ مقارب في باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف من كتاب النكاح ص 258 ج 6 وبلفظ مقارب ، كما أخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام ج 7 ص 141 وبلفظ مقارب أيضا ، كما أخرجه أبو داود في كتاب النكاح باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ص 558 ج 2 برقم 2069 / 2071 ، كما أخرجه الترمذي في المناقب باب فضل فاطمة برقم 3866 ، وأخرجه كذلك ابن ماجة في كتاب النكاح باب الغيرة برقم 1998 . ( 4 ) في الحديث دليل على أنه يحرم أذى الرسول بكل وجه من الوجوه وإن كان بفعل مباح ، وفيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرمه ، وفيه دليل على بقاء عار الآباء في الأعقاب ، ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « بنت عدو اللّه » . وهذا يدل على أن لهذا الوصف تأثيرا في المنع وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة ، وفيه دليل على أن أذى أهل بيته وإرابتهم أذى له لقوله « يريبني ما أرابها » ، والصهر الذي ذكره النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو أبو العاص بن الربيع ، وزوجته هي زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي الحديث فضل فاطمة وأنها بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي الحديث ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله ( من شرح ابن القيم على أبي داود ) . انظر الحديث بكامله حول الموضوع في سنن أبي داود برقم 2069 .