ابن الجوزي

64

صفة الصفوة

عنه ولأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق اللّه تعالى عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم . وعن محمد بن إسحاق قال : جاء أعرابي إلى القاسم بن محمد فقال : أنت أعلم أم سالم ؟ قال : ذاك منزل سالم : يزده عليها ، حتى قام الأعرابي . قال محمد بن إسحاق : كره أن يقول هو أعلم مني فيكذب ، أو يقول أنا أعلم منه فيزكي نفسه . وعن أبي الزناد عن أبيه قال : ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر . وعن سفيان قال : اجتمعوا إلى القاسم بن محمد في صدقة قسّمها ، قال وهو يصلي : فجعلوا يتكلمون فقال ابنه : إنكم اجتمعتم إلى رجل واللّه ما نال منها درهما ولا دانقا . قال : فأوجز القاسم ثم قال : يا بني قل فيما علمت . قال سفيان : صدق ابنه ولكنه أراد تأديبه في النطق وحفظه . أسند القاسم عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأسلم مولى عمر ، وصالح بن خوّات في آخرين . وتوفي سنة ثمان ومائة : وقيل سنة تسع ، وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة ، وكان قد ذهب بصره . عن رجاء بن أبي سلمة قال : مات القاسم بن محمد بين مكة والمدينة حاجا أو معتمرا فقال لابنه : سنّ عليّ التراب سنّا وسوّ علي قبري والحق بأهلك وإياك أن تقول : كان وكان - رحمه اللّه - . 163 - سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رحمهم اللّه تعالى أمه أم ولد ، يكنى أبا عمر . وكان أشبه أولاد أبيه به ، وكان أبوه يحبه حبا شديدا فإذا قيل له في ذلك أنشد : يلومونني في سالم وألومهم * وجلدة بين العين والأنف سالم