ابن الجوزي
58
صفة الصفوة
من اللّه عزّ وجل أن يرى عدّوه يعمل بمعصية اللّه . وعن سعيد بن المسيب قال : من استغنى باللّه افتقر إليه الناس . وعن سفيان بن عيينة قال : قال سعيد بن المسيب : إن الدنيا نذالة هي إلى كل نذل أميل ، وأنذل منها من أخذها بغير حقّها ، وطلبها بغير وجهها ووضعها في غير سبلها . وعن مالك بن أنس قال : قال سعيد بن المسيب : إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه : من كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله . أقتصرنا على هذه النبذة اليسيرة من أخبار سعيد بن المسيب لأنا قد أفردنا لجميع أخباره كتابا مبسوطا فمن أراد الزيادة في أخباره فلينظر في ذلك . وقد أسند سعيد عن عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبيّ بن كعب ، وعمّار بن ياسر ، ومعاذ بن جبل ، وابن عمر ، وأبي الدرداء ، وعقبة ابن عامر ، وصهيب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبي سعيد الخدري ، وسلمان ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وابن عباس وعمرو بن أبي سلمة ، وعائشة ، وأم سلمة في آخرين . ومات رضي اللّه عنه بالمدينة وهو ابن أربع وثمانين سنة على خلاف بينهم في ذلك . رحمه اللّه . 160 - سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقال : كان مكاتبا لها يكنى أبا أيوب . عن مصعب بن عثمان قال : كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها . فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع عليها . فقالت له : ادن فخرج هاربا عن منزله وتركها فيه . قال سليمان : فرأيت بعد ذلك يوسف عليه السلام فيما يرى النائم ، وكأني أقول له : أنت يوسف ؟ قال : نعم أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم تهمّ .