ابن الجوزي

39

صفة الصفوة

إلى المدينة وهي ماشية ليس معها زاد ، وهي صائمة في يوم شديد الحر ، فأصابها عطش شديد حتى كادت تموت من شدة العطش . قال : وهي بالروحاء أو قريبا منها . قالت : غابت الشمس إذا أنا بحفيف شيء فوق رأسي ، فرفعت رأسي فإذا أنا بدلو من السماء مدلى برشاء « 1 » أبيض . قالت : فدنا مني حتى إذا كان بحيث أستمكن منه تناولته فشربت منه حتى رويت . قالت : فلقد كنت بعد ذلك في اليوم الحارّ أطوف في الشمس كي أعطش فما عطشت بعدها . وعن أنس قال : ذهبت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى أم أيمن نزورها فقرّبت له طعاما أو شرابا فإما كان صائما وإما لم يرده فجعلت تخاصمه أي : كل . فلما توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما : مرّ بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزورها . فلما رأتهما بكت ، فقالا لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما أبكي إني لأعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد صار إلى خير مما كان فيه ولكن أبكي لخبر السماء انقطع عنا . فهيّجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها « 2 » . قال الواقدي : حضرت أم أيمن أحدا وكانت تسقي الماء وتداوي الجرحى ، وشهدت خيبر . وتوفيت في آخر خلافة عثمان رضي اللّه عنه . 137 - أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أسلمت بمكة وبايعت قبل الهجرة وهي أول من هاجر من النساء بعد أن هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وهاجرت في هدنة الحديبية . عن ربيعة بن عثمان وقدامة قالا : لا نعلم قرشيّة خرجت من بين أبويها مسلمة مهاجرة إلا أمّ كلثوم . قالت : كنت أخرج إلى بادية لنا فيها أهلي فأقيم بها الثلاث والأربع ، وهي ناحية التّنعيم ، ثم أرجع إلى أهلي فلا ينكرون ذهابي البادية ، حتى أجمعت المسير فخرجت يوما من مكة كأني أريد البادية . فلما رجع من تبعني إذا رجل من خزاعة قال : أين تريدين ؟ قلت : ما مسألتك ؟ ومن أنت ؟ قال : رجل من

--> ( 1 ) الرشاء : الحبل وجمعه أرشية . ( 2 ) أخرجه مسلم بلفظ مقارب في كتاب الفضائل باب فضائل أم أيمن ص 144 ج 7 .