ابن الجوزي
37
صفة الصفوة
لنفسه . فقالت : أختار اللّه ورسوله . فلما كان عند رواحه احتقب « 1 » بعيره ثم خرجت معه تمشي حتى ثنى لها ركبته على فخذه . فأجلّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تضع قدمها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه فركبت . ثم ركب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فألقى عليها كساء ، ثم سارا . فقال المسلمون حجبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا كان على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت صفية . فوجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليها في نفسه . فلما كان بالصهباء مال إلى دومة هناك فطاوعته فقال لها : ما حملك على إبائك حين أردت المنزل الأول ؟ قالت : يا رسول اللّه خشيت عليك قرب يهود . فأعرس بها « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالصهباء وبات أبو أيوب ليلته يحرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يدور حول خباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوطء قال : من هذا ؟ قال : أنا خالد بن زيد . فقال : ما لك ؟ قال : ما نمت هذه الليلة مخافة هذه الجارية عليك « 3 » . فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرجع . توفيت صفية سنة خمسين ، وقيل اثنتين وخمسين ، وقيل ست وثلاثين ، ودفنت بالبقيع . 134 - أم شريك رضي اللّه عنها واسمها غزيّة بنت جابر بن حكيم الدّوسيّة - قال الأكثرون هي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يقبلها ، فلم تتزوج حتى ماتت . عن ابن عباس قال : وقع في قلب أم شريك الإسلام فأسلمت وهي بمكة وكانت تحت أبي العسكر الدوسي . ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرّا فتدعوهن وترغّبهن في الإسلام ، حتى ظهر أمرها لأهل مكة فأخذوها وقالوا لولا
--> ( 1 ) الحقب محركة ، الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه . ( 2 ) يقال : أعرس فلان أي اتخذ عرسا ، وأعرس بأهله بنى بها وكذا إذا غشيها . ( 3 ) مما لا شك فيه أن خوف خالد بن زيد رضي اللّه عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسبب أن السيدة صفية كانت يهودية قبل أن تسلم ، والسيدة صفية هي بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية الهارونية .