ابن الجوزي
343
صفة الصفوة
369 - عابدة أخرى غيلان صاحب السريّ قال : كان لسريّ تلميذة وكان لها ولد عند المعلّم في الكتّاب . فبعث به المعلّم الرّحى فنزل الصبي في الماء فغرق . فجاء المعلم إلى سريّ فأخبره بذلك فقال سريّ : قوموا بنا فمضوا إلى أمه فجلس عندها وتكلّم سريّ في علم الصّبر إلى حد ما ، ثم تكلم عليها في علم الرضا . فقالت له : يا أستاذي وأيّ شيء تريد بهذا ؟ فقال لها : إن ابنك قد غرق . فقالت : ابني ؟ قال لها : نعم . فقالت : إن ربي عزّ وجل ما فعل هذا . ثم عاد سريّ في كلامه في الصبر ، فقالت : قوموا بنا . فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر فقالت : أين غرق ؟ فقالوا : ههنا فصاحت : ابني محمد ! فأجابها : لبيك يا أماه . فنزلت فأخذت بيده ومضت به إلى منزلها . قال غيلان : فالتفت سريّ إلى الجنيد وقال : أيّ شيء هذا ؟ فقال جنيد : أقول ؟ بمقال سريّ قال : إن المرأة مراعية لما للّه عزّ وجل عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عزّ وجل عليه : ألّا تحدث حالة حتى يعلم بذلك ، فلما لم تكن حادثة تعلمها بذلك فأنكرت وقالت : إن ربي [ عزّ وجل ] ما فعل هذا . 370 - عابدة أخرى أبو الحسن البحراني صاحب إبراهيم الخوّاص ، قال : سألت امرأة من المتعبدات إبراهيم الخوّاص عن تغيّر وجدته في قلبها وتغيّر وجدته في حالها . فقال لها : عليك بالتفقّد . فقالت : قد تفقّدت فما رأيت شيئا . فأطرق الخوّاص ساعة ثم رفع رأسه وقال : أما تذكرين ليلة المشعل ؟ فقالت : بلى . فقال : هذا التغيّر من ذلك . فبكت وقالت : نعم كنت أغزل فوق السّطح فانقطع خيطي فمرّ مشعل للسلطان فغزلت في ضوئه خيطا ، ثم أدخلت ذلك الخيط في غزل ونسجت منه قميصا ولبسته .