ابن الجوزي
339
صفة الصفوة
عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ببغداد قال جاءت مخّة أخت بشر بن الحارث إلى أبي فقالت : إنّي امرأة رأس مالي دانقان ، أشتري القطن فأغزله وأبيعه بنصف درهم ، فأتقوّت بدانق من الجمعة ، فمرّ ابن طاهر الطائف ومعه مشعل ، فوقف يكلّم أصحاب المسالح فاستغنمت ضوء المشعل فغزلت طاقات ، ثم غاب عني المشعل ، فعلمت أنّ للّه فيّ مطالبة ، فخلّصني خلّصك اللّه فقال لها تخرجين الدانقين ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوّضك اللّه خيرا منه . قال عبد اللّه : قلت لأبي : يا أبة لو قلت لها لو أخرجت الغزل الذي أدرجت فيه الطاقات ؟ فقال : يا بني سؤالها لا يحتمل هذا التأويل . ثم قال : من هذه ؟ قلت مخّة أخت بشر بن الحارث . فقال : من هاهنا أتيت . قرأت بخط أبي علي الراذاني قال : كانت مخّة من بين أخوات بشر تقصد أحمد بن حنبل وتسأله عن الورع والتقشّف ، وكان أحمد يعجب بمسائلها . السلمي قال : قالت زبدة أخت بشر : أثقل شيء على العبد الذنوب ، وأخفّه عليه التوبة ، فما له يدفع أثقل شيء بأخف شيء ؟ 363 - امرأة عبد اللّه بن الفرج العابد أبو بكر محمد بن الحسين الآجري قال : بلغني أن عبد اللّه بن الفرج لما مات لم تعلم زوجته إخوانه بموته ، وهم جلوس بالباب ينتظرون الدخول عليه في علته فغسلته وكفنته في كساء له وأخذت فرد باب من أبواب بيته وجعلته فوقه وشدّته بشريط ثم قالت لإخوانه . قد مات وقد فرغت من جهازه . فدخلوا واحتملوه إلى قبره وأغلقت الباب خلفهم .