ابن الجوزي

334

صفة الصفوة

357 - مجنون آخر يقال له أبو علي ( المعتوه ) خلف بن سالم قال : قلت لأبي علي [ المعتوه ، وكان ينزل في الخرم : يا أبا علي ] ألك مأوى ؟ قال : نعم . قلت : وأين مأواك ؟ قال في دار يستوي فيها العزيز والذليل . قال : قلت له : وأين هذه الدار قال : المقابر . قلت يا أبا عليّ ما تستوحش في ظلم الليل ؟ قال : إني أكثر ذكر ظلم اللحد ووحشته ، فهوّن عليّ ظلم الليل . قلت له : فربما رأيت في المقابر شيئا تنكره : قال : ربما ، ولكن في هول الآخر ما يشغل عن هول المقابر . قال الأشهلي : قلت لأبي : يا أبة مثل هذا الكلام الجيد الصحيح يتكلم به مجنون ؟ قال : يا بني هؤلاء قوم كان لهم فضل ودين ومعرفة ، فزالت عقولهم وبقي ذلك الفضل ، فلم يختلط فيما اختلط . 358 - مجنون آخر أبو بكر الشبلي قال : رأيت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريانا وهو يقول : أنا مجنون اللّه ، أنا مجنون اللّه . فقلت له : لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي ؟ فأنشد : يقولون زرنا واقض واجب حقنا * وقد أسقطت حالي حقوقهم عني إذا هم رأوا حالي ولم يأنفوا لها * ولم يأنفوا منها أنفت لهم مني 359 - مجنون آخر قال لي ابن القصاب الصوفي البغدادي دخلنا جماعة إلى المارستان فرأينا فيه فتى مصابا شديد الهوس ، فولعنا به ، وزدنا في الولع فأتعبناه فصاح وقال : انظر إلى