ابن الجوزي

33

صفة الصفوة

قال الزهري : لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يريد غزو مكة ، فكلّمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام ودخل على ابنته أم حبيبة [ فلما ] « 1 » ذهب ليجلس على فراش النبي صلّى اللّه عليه وسلم طوته دونه فقال : يا بنيّة أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك . فقال : يا بنيّة لقد أصابك بعدي شرّ . قالت عائشة رضي اللّه عنها : دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر اللّه لي ولك ما كان من ذلك . فقلت : غفر اللّه لك ذلك كلّه وتجاوز وحلّك من ذلك كله . فقالت : سررتني سرّك اللّه . وأرسلت إلي أم سلمة فقالت لها مثل ذلك . وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية . 131 - زينب بنت جحش بن رئاب « 2 » أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة فلما طلقها زيد بن حارثة تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سنة خمس من الهجرة وكانت من المهاجرات . عن أنس قال : لما انقضت عدّة زينب بنت جحش قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد بن حارثة : اذهب فأذكرني لها . فلما قال ذلك عظمت في نفسي فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت : يا زينب بعثني إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكرك . فقالت : ما كنت لأحدث شيئا حتى أوامر ربي عزّ وجل . فقامت إلى مسجد لها فأنزل اللّه عزّ وجل هذه الآية : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ سورة الأحزاب آية 37 ] فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل بغير إذن ( أخرجه مسلم ) . « 3 »

--> ( 1 ) وردت في الأصل « فما » . ( 2 ) ذكر ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب في أخبار من ذهب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل بها في رمضان في السنة الثالثة للهجرة . ( 3 ) أخرج مسلم الحديث بلفظ مقارب باب زواج زينب بنت جحش من كتاب النكاح ص 148 ج 4 .