ابن الجوزي
325
صفة الصفوة
يحرّك لي قلبك . فقلت : قد فعل حاجة ؟ قال : نعم قلت : ما هي ؟ قال يا أبا القاسم متى يكون الداء دواء ؟ فقلت : إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها . قال : فتنفس وقال : قد أجبتها بهذا الجواب الليلة سبع مرات . فقالت : لا أو أسمعه من جنيد ، ها قد سمعت منه . ثم مضى فما رأيته بعد ذلك : 348 - عابد آخر عبيد اللّه بن عبد اللّه قال : كنت عند الجنيد يوم قدم أبو حفص النيسابوري فوثب إليه الجنيد وعانقه ، فقال للجنيد : دعني من المعانقة ، عندك شيء تطعمني ؟ فقال له : أيّ شيء تومي ؟ فعيّن له على شيء يطبخ فالتفت الجنيد إلى ابن زيري فقال : قد سمعت : فمضى ابن زيري فغاب ساعة ثم عاد ومعه ما أراد . فقال الجنيد لأبي حفص : قد حضر ما ذكرت . فقال : يا أخي قد أحببت أن أوثر به ، أتساعدني ؟ فقال له : أحب ما تحب . فقال الجنيد لابن زيري : قد سمعت فأنفذه إلى مستحقّ فأقبل ابن زيري إلى الحمال فقال : أمش بين يديّ وحيث أعييت فقف . فمشى الحمال ساعة ووقف بين دارين فدقّ ابن زيري أقرب الدارين إلى الحمال فإذا نداء من داخل الدار : ادخل إن كان معك كذا كذا وإلا فلا ، وعيّن على ما كان مع الحمال . قال : ففتحت الباب فإذا شيخ قاعد وخيش مرسل على باب ، فوضعت ما كان مع الحمال بين يدي الشيخ وصرفت الحمّال وقعدت . فقال لي : وراء هذا الخيش صبيان وبنات يحتاجون إلى هذا الطعام . فقلت له : لا أنصرف أو تخبرني بالحال . فقال : هؤلاء الصبيان يسألوني هذا الطعام منذ مدّة ولم تسامح نفسي أن أسأل اللّه تعالى ، فوجدت البارحة مسامحة أن أسأل فجعلت علامة إجابة اللّه إياي وجود المسامحة من السؤال ، فلما دققت الباب علمت ما معك .