ابن الجوزي
311
صفة الصفوة
الحجة سنة سبع وتسعين وثلاث مائة . وقيل : توفي ليلا وكانت وفاته بدرب شماس ، من نهر الغلابين وقبره اليوم ظاهر يتبرّك به بمقبرة الإمام أحمد . 332 - عثمان بن عيسى أبو عمر الباقلّاوي كان يقال له : العابد الصّموت ، لإمساكه عن الكلام فيما لا يعنيه . قال أحمد بن علي الحافظ : كان عثمان الباقلّاوي أحد الزهاد المتعبّدين ، منقطعا عن الخلق ، ملازما للخلوة . قال : وسمعت بعض الشيوخ الصالحين يقول : سمعت عثمان الباقلاوي يقول : إذا كان وقت غروب الشمس أحسست بروحي كأنها تخرج ، يعني لاشتغاله في تلك الساعة بالإفطار ، عن الذّكر . قال : وسمعته يقول : أحب الناس إليّ من ترك السلام عليّ لأنه يشغلني بسلامه عن الذكر . وقال محمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي : حدثني أبي قال : مضيت يوما في صحبة خالي إلى عثمان بن عيسى الباقلّاوي ، فتلقّيناه خارجا من المسجد إلى داره وهو يسبّح : فقال له خالي : ادع لي فقال : يا أبا عبد اللّه شغلتني انظر ما تظنه فيّ فافعله وادع أنت لي فقلت له أنا : باللّه أدع لي . فقال لي : رفق اللّه بك . فاستزدته . فقال : الزمان يذهب والصحائف تختم . وعن أبي الحسين محمد بن محمد بن المهتدي أنه قال : هذا الذي أنا فيه من بركة عثمان الباقلّاوي ، وذلك أنني كنت أصلّي به فكان إذا خلا بي مسح يده على صدري ودعا لي ، فأنا أعتقد أن الذي أنا فيه من بركة دعائه . قال : وكان له مغتسل وحارة في المسجد ، فكان يصلّي بينهما وكنت أصلّي به شهر رمضان . فقرأت ليلة سورة الحاقّة حتى أتيت هذه الآية : فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ سورة الحاقة آية : 15 ] فصاح وسقط مغشيا عليه ، فما بقي أحد في المسجد إلا انتحب .