ابن الجوزي
297
صفة الصفوة
فبكي جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة ؟ . وعن بكير صاحب الشبلي قال : وجد الشبلي في يوم جمعة خفّة من وجع كان به فقال : تنشط تمضي إلى الجامع ؟ قلت نعم فاتّكأ على يدي حتى انتهينا إلى الورّاقين من الجانب الشرقي . قال : فتلقانا رجل جاءني من الرصافة ، فقال : بكير ! قلت : لبيك . قال : غدا يكون لنا مع هذا الشيخ شأن . ثم مضينا فصلّينا ثم عدنا فتناول شيئا من الغداء . فلما كان الليل مات رحمه اللّه ، فقيل لي : في درب السقّائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى . فدلّوني عليه في سحر ذلك اليوم ، فنقرت الباب خفيا فقلت : سلام عليكم . فقال : مات الشبلي ؟ قلت : نعم . فخرج إليّ فإذا به الشيخ . فقلت : لا إله إلا اللّه فقال : لا إله إلا اللّه ، تعجبا . ثم قلت : قال لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الورّاقين : غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن . بحقّ معبودك من أين لك أن الشبلي قد مات ؟ قال : يا أبله فمن أين للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن اليوم ؟ عمر بن عبيد قال : حدثني بكير ، فذكر معنى الحكاية . صحب الشبلي الجنيد وطبقته ، وتفقّه على مذهب مالك ، وكتب الحديث الكثير ولا نعلم له مسندا سوى حديث واحد . أخبرنا أبو منصور الصرّار ، أنبأ أبو بكر أحمد بن علي ، أنبأ إسماعيل بن أحمد الحيري ، أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أحمد بن محمد بن أحمد بن حسن الهروي ، أنبأ أبو عبد الرحمن ، أنبأ عبد الواحد بن العباس ، أنبأ أحمد بن محمد بن ثابت ، أنبأ محمد بن علي الجمال قال : سمعت أبا بكر الشبلي يقول : ثنا محمد مهدي المصري ، أنبأ عمر بن أبي سلمة ، أنبأ صدقة بن عبد اللّه عن طلحة بن زيد عن أبي فروة الرهاوي عن عطاء عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبلال : « ألق اللّه فقيرا ولا تلقه غنيا » قال : يا رسول اللّه كيف