ابن الجوزي

295

صفة الصفوة

أصله خراساني من أهل سروسة من قرية يقال لها شبلية . ومولده بسرّمن‌رأى . وكان حاجب الموفق . وكان أبوه حاجب الحجاب . فحضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب فيه . وكان يقول : خلّف أبي ستّين ألف دينار سوى الضياع فأنفقت الكل وقعدت مع الفقراء . قال الحسين بن أحمد الصفار : سئل الشبلي وأنا حاضر : أيّ شيء أعجب ؟ قال : قلب عرف ربه ثم عصاه . وعن أبي الحسن علي بن المثنى التميمي قال : دخلت على أبي بكر الشبلي داره وهو يهيج ويقول : على بعدك لا يصبر * من عادته القرب ولا يقوى على هجر * ك من تيّمه الحب فإن لم ترك العين * فقد أبصرك القلب وقال أحمد بن محمد الآملي سمعت الشبلي يقول : مجاهدة النفس بالنفس أفضل من مجاهدة الغير بالنفس . وقال الحسين بن أحمد الصفار : كنت يوما عند الشبلي ، وكان يذم الدنيا وأهلها ، فقال : يا من باع كلّ شيء ، واشترى لا شيء بكل شيء . وسمعته يقول : ليس من استأنس بالذّكر كمن استأنس بالمذكور . وسئل : ما الزهد ؟ فقال : نسيان الزهد . ودخل بعض أصحابنا يوما على الشبلي وهو يقول : أفلا شجا بحنين ؟ أفلا رنّة بأنين من قلب قريح حزين ؟ أفلا شارب بكأس العارفين ؟ أفلا مستيقظ عن رقدة الغافلين ؟ يا مسكين ستقدم فتعلم وينكشف الغطاء فتندم . وقال الشبلي : العارف سيّار إلى اللّه عزّ وجل تعالى غير واقف . وسئل وأنا حاضر : أيّ شيء أعجب ؟ قال : قلب عرف ربه ثم عصاه .