ابن الجوزي
293
صفة الصفوة
تعودت سوء الأدب ، ومتى أساءت الجوارح الأدب فهو من غفلة القلب وظلمة السرّ . وقال : العمل الذي يبلّغ إلى الغايات هو رؤية التقصير والعجز والضعف - . علي بن هارون الحربي يحكي عن غير واحد ممن حضر موت خير من أصحابه أنه غشي عليه عند صلاة المغرب ، ثم أفاق ونظر إلى ناحية من باب البيت فقال : قف عافاك اللّه فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ما أمرت به لا يفوتك ، وما أمرت به يفوتني ، فدعني أمضي لما أمرت به . ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلّى ثم تمدد وغمّض عينيه وتشهّد فمات . فرآه بعض أصحابه في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة - . [ قال المؤلف ] صحب خير النساج أبا حمزة البغدادي وسريّا السقطي وكان يذكر أن إبراهيم الخوّاص صحبه . وبلغ مائة وعشرين سنة وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة - . 314 - أبو علي الروذباري واسمه أحمد بن القاسم . هكذا ذكر السلمي ، وصححه . وقال أبو بكر الخطيب : اسمه محمد بن أحمد وصحح ذلك . أصله من بغداد لكنه سكن مصر وتقدّم بها وكانت له معرفة بالحديث . كان يقول : أستاذي في الحديث إبراهيم الحربي ، وفي الفقه أبو العباس بن سريج ، وفي النحو ثعلب ، وفي التصوف الجنيد - . قال محمد بن علي بن المأمون : سمعت أبا علي الروذباري يقول : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة والتوبة توهّما أنك تسامح في الهفوات وترى أن ذلك من بسط الحق لك - . وعن أبي منصور بن أحمد الأصبهاني قال : بلغني عن أبي عليّ الروذباري أنه قال : أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألفا فما وضعت شيئا في يد فقير . كنت أضع ما