ابن الجوزي

290

صفة الصفوة

311 - بنان بن محمد بن حمدان الحمال يكنى أبا الحسن أصله من واسط ، لكنه ببغداد نشأ وأقام وسمع الحديث إلا أنه انتقل إلى مصر فمات بها . وقال بنان الحمّال : البريء جريء ، والخائن خائف ، ومن أساء استوحش . وعن أبي علي الروذباري قال : سمعت بنان الحمّال يقول : دخلت البرية على طريق تبوك وحدي فاستوحشت . فإذا هاتف يهتف : يا بنان نقضت العهد ، لم نستوحش ؟ أليس حبيبك معك ؟ وقال أبو علي الرّوذباري : كان سبب دخولي مصر حكاية بنان ، وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف ، فأمر أن يلقى بين يدي السبع . فجعل السبع يشمّه ولا يضره . فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له : ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع ؟ قال كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها . وعن عمرو بن محمد بن عراك أن رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل . فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها . فجاء إلى بنان فسأله الدعاء . فقال له : أنا رجل قد كبرت وأنا أحب الحلواء اذهب فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى أدعو لك . فذهب فاشترى له ما قال ، ثم جاء به فقال بنان : افتح القرطاس ففتح الرجل القرطاس فإذا هو بالوثيقة . فقال لبنان : هذه وثيقتي . فقال : خذ وثيقتك وخذ المعقود أطعمه صبيانك . فأخذ ومضى . وعن الحسين بن عبد اللّه القرشي قال : سمعت بنان يقول : من كان يسّره ما يضرّه متى يفلح ؟ سمع بنان من الحسن بن عرفة وحميد بن الربيع والحسن بن محمد الزعفراني وبكار بن قتيبة وغيرهم . وأسند الحديث . وتوفي في رمضان سنة ست عشرة وثلاث مائة بمصر .