ابن الجوزي
283
صفة الصفوة
لي يوما : إني معلّمك خوفا يجمع لك كلّ شيء . قلت : ما هو ؟ قال : مراقبة اللّه عزّ وجل . أسند أبو سعيد عن عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري وإبراهيم بن بشاري صاحب إبراهيم بن أدهم . وصحب بشر بن الحارث وسريا وذا النون وأبا عبد اللّه الساجي وأبا عبيد السري ونظراءهم . وتوفّي في سنة سبع وسبعين وقيل ست وثمانين ومائتين . 304 - أبو الحسين النوري واسمه أحمد بن محمد . بغداديّ المولد والمنشأ خراسانيّ الأصل ، من قرية بين هراة ومرو الروذ يقال لها بغشور ولذلك كان يعرف بابن البغوي . قال أبو أحمد المغازلي : ما رأيت أحدا قط أعبد من النّوري . فقيل : ولا جنيد ؟ قال : ولا جنيد . وكان له قنّينة تسع خمسة أرطال ماء يشربها ( في ) خمسة أيام ، وقت إفطاره . قال عبد الكريم : ثم حدثني أبو جعفر الفرغاني قال : مكث أبو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضي إلى السوق فيتصدّق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه . فإذا جاء الوقت مضى إلى السوق فيظن أنه قد تغدى في بيته ، ومن في بيته عندهم أنه قد أخذ معه غداءه ، وهو صائم . قال ابن جهضم : وحدثني عمر النجاد قال : دخل أبو الحسين النوري إلى الماء ليغتسل ، فجاء لصّ فأخذ ثيابه فخرج عن الماء فلم يجد ثيابه فرجع إلى الماء . فلم يكن إلا القليل حتى جاء اللص ومعه ثيابه فوضعها مكانه وقد جفّت يده اليمنى فخرج أبو الحسين من الماء ولبس ثيابه وقال : سيدي ، قد ردّ عليّ ثيابي فردّ عليه يده . فردّ اللّه عليه يده ، ثم مضى .