ابن الجوزي

28

صفة الصفوة

وعن هشام بن عروة قال : مات أبو هريرة وعائشة سنة سبع وخمسين « 1 » . 128 - حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما « 2 » كانت عند خنيس بن حذافة السهمي ، وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من بدر . فخلف عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب قال : تأيّمت « 3 » حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ممن شهد بدرا فتوفي بالمدينة . قال عمر : فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة . فقال : سأنظر في ذلك . فلبثت ليالي ، فلقيني فقال : ما أريد أن أتزوج يومي هذا . قال عمر : فلقيت أبا بكر فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة . فلم يرجع إلي شيئا فكنت أوجد عليه مني على عثمان . فلبثت ليالي فخطبها إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت « 4 » عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا ؟ قال : قلت نعم . فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا حين عرضتها عليّ إلا أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكرها ولم أكن لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولو تركها لنكحتها ( انفرد بإخراجه البخاري ) « 5 » . وعن قيس بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم طلّق حفصة بنت عمر فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظّعون ، فبكت وقالت : واللّه ما طلّقني عن شبع ، وجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) ذكر ابن العماد الحنبلي في كتابه « شذرات الذهب في أخبار من ذهب » أنها توفيت هي وأبو هريرة سنة سبع وخمسين للهجرة . ( 2 ) تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في رمضان في السنة الثالثة للهجرة . ( 3 ) الأيامي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء . ( 4 ) وجدت : أي غضبت . ( 5 ) أخرج البخاري حديثا مقاربا لما ذكره المصنف في باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ص 130 ج 7 .