ابن الجوزي
26
صفة الصفوة
فقاءت أكلها ولفظت خبيئها ترأمه ويصدف عنها ، وتصدّى له ويأباها ورع فيها وودعها كما صحبها فأروني ما تريبون وأي يوم تنقمون ؟ أيوم إقامته إذ عدل فيكم أم يوم ظعنه فقد نظر لكم ؟ أستغفر اللّه العظيم لي ولكم - وقد روى هذا الحديث جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها . تفسير كلمات غريبة فيه الأزفلة : الجماعة ، وتعطوه : تناوله ، والطود : الجبل ، والمنيف : المشرف ، وأكديتم : خبتم ويئس من خيركم - وونيتم فترتم ، والأمد : الغاية ، والمملق : الفقير - ويرأب : يجمع ، والشعب : المتفرق ، واستشرى : احتدّ ، والشكيمة : الأنفة والحمية ، والوقيذ : العليل ، والجوارح : معروفة وفي رواية : الجوانح . وهي الضلوع القصار التي تقرب من الفؤاد ، والشجىّ الحزين ، والنشيج : صوت البكاء ، وانتثلوه : مأخوذ من النثلة وهي الجعبة وفلّوا : كسروا ، والصّفاة : الصخرة الملساء ، وقولها : على سيسائه : أي على شده ، والجران : الصّدر وهو البرك ، ومعنى فرفع حاشيته وجمع قطريه تحزّم للأمر وتأهب . والقطر : الناحية ، فرد نشر الإسلام على غربه كذا وقع في الرواية والصواب على غرّه أي على طيّه والأود العوج ، والثقاف تقويم الرماح وغيرها ، واندفر تفرّق ، وانتاش الدّين أي أزال عنه ما يخاف عليه ، ونعشه رفعه ، فنخ الكفرة : أي أذلّها ، وديخها : أي دوّخها - وفي رواية : ذنّخها ، بالنون ، أي صغّرها ، شذر ( مذر ) أي تفريقا ، وبعج الأرض أي شقها ، وكذلك نجعها ، وترأمه ، أي تعطف عليه ، وتصدّى له : تعرّض . * * * وعن الأحنف بن قيس قال : سمعت خطبة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، فما سمعت الكلام من في مخلوق أحسن ولا أفخم من في عائشة رحمة اللّه عليهم أجمعين . وعن سفيان قال : سأل معاوية زيادا : أيّ الناس أبلغ ؟ قال : أنت يا أمير المؤمنين . قال : أعزم عليك . قال : إذا عزمت عليّ فعائشة . فقال معاوية : ما