ابن الجوزي
241
صفة الصفوة
271 - عبد الوهاب بن الحكم ويقال ابن الحكم بن نافع الورّاق . يكنى أبا الحسن . عن أبي بكر الحسن بن عبد الوهاب الورّاق قال : ما رأيت أبي ضاحكا قطّ إلا تبسما ، وما رأيته مازحا قطّ ، ولقد رآني مرّة وأنا أضحك مع أمي فجعل يقول لي : صاحب قرآن يضحك هذا الضحك ؟ وعن أبي بكر المروزي قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : عبد الوهاب الورّاق رجل صالح ، مثله يوفّق لإصابة الحقّ . وعنه قال : قال لي عبد الوهاب ، يعني الورّاق : أنت كيف استخرت تقيم بسرّمنرأى ؟ فذكرت ذلك لأحمد فقال : فلم لم تقل له ما كان بدّ للأسير ممن يخدمه . ثم قال : لا نزال بخير ما كان في الناس من ينكر علينا . وعنه قال : سمعت إسحاق بن داود يقول . كنت أدعو عبد الوهاب فأضع الطعام بين يديه فآكل وأتركه . فيقول لي : يا أبا يعقوب قل لي كل . فأتغافل عنه وآكل فيأخذ بيدي ويقول لي : قل لي كل . فأقول له : فلم دعوتك ؟ أسند عبد الوهاب عن يحيى بن سليم الطائفي وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ومعاذ بن معاذ العنبري في آخرين . وكان مختصا بصحبة أحمد بن حنبل . وكان أحمد يقول : إني لأدعو اللّه له ، ومن يقوى على ما يقوى عليه عبد الوهاب ؟ وقيل له عند موته : من نسأل بعدك ؟ فقال : سلوا عبد الوهاب . وتوفي سنة خمسين ، وقيل إحدى وخمسين ، ومائتين . عن عاصم الحربي قال : رأيت في المنام بشر بن الحارث الحافي فقلت : من أين يا أبا نصر ؟ فقال من علّيين . قلت : ما فعل أحمد بن حنبل ؟ قال : تركت الساعة أحمد بن حنبل وعبد الوهاب الوراق بين يدي اللّه تعالى يأكلان ويشربان ويتنعمان . رحمهما اللّه .