ابن الجوزي
239
صفة الصفوة
وعن أبي عبد اللّه بن الخطيب قال : كان لأبي حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه . قال : وكان يدعو لهم كل ليلة . فتركهم ليلة فنام . فقيل له في نومه : يا أبا حمدون لم تسرج مصابيحك الليلة . قال : فقعد وأسرج وأخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ . وعن أبي الحسين بن المنادى قال : أبو حمدون الطيّب بن إسماعيل الذهلي من خيار الزهّاد المشتهرين بالقرآن ، كان يقصد المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ الناس . فيقرئهم حتى إذا حفظوا انتقل إلى آخرين بهذا النعت وكان يلتقط المنبوذ كثيرا ( رحمه اللّه ) . 269 - مسرور بن أبي عوانة واسم أبي عوانة : الوضّاح ، مولى يزيد بن عطاء الواسطي : نزل بغداد وكان عابدا مجتهدا . عن إسماعيل بن زياد أبو يعقوب قال : قد رأيت العباد والمجتهدين ما رأيت أحدا قط أصبر على صلاة الليل والنهار وطول السهر والقيام من مسرور بن أبي عوانة . كان يصلي الليل والنهار لا يفتر . قال : وقدم علينا مرة فقال : أخرجوني إلى الساحل انظر إلى الماء حتى لا أنام . وعن الفضل بن عبد الوهاب أبو المساور ختن « 1 » أبي عوانة ، قال : كان أبو عوانة من أكثر الناس صلاة بالليل وأطوله اجتهادا . فلما قدم علينا مسرور بن أبي عوانة قال لي أبو عوانة : يا أبا المساور احتقرت واللّه نفسي ، أو قال : تصاغرت إلى نفسي .
--> ( 1 ) الختن : الصهر .