ابن الجوزي
233
صفة الصفوة
وعن إسحاق قال : مات أبو عبد اللّه وما خلّف إلا ستّة قطع أو سبعة ، وكانت في خرقة كان يسمح بها وجهه قدر دانقين . وعن حنبل قال : أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد اللّه وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال : هذا من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فأوصى أبو عبد اللّه عند موته أن يجعل على كل عين شعرة وشعرة على لسانه . ففعل ذلك به بعد موته . وعن صالح بن أحمد قال : قال لي أبي جئني بالكتاب الذي فيه حديث ابن إدريس عن ليث عن طاوس أنه كان يكره الأنين . فقرأته عليه فلم يئن إلا في الليلة التي مات فيها . وعن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لأشدّ بها لحييه . فجعل يعرق ثم يفيق . ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد لا بعد . ففعل هذا مرّة وثانية . فلما كان في الثالثة قلت له : يا أبة أيّ شيء هذا قد لهجت به في هذا الوقت ؟ تعرق حتى نقول قد قضيت . ثم تعود فتقول : لا بعد لا بعد . فقال لي : يا بنيّ ما تدري ما قلت ؟ قلت : لا . فقال : إبليس لعنه اللّه قائم حذائي عاضّ على أنامله يقول لي : يا أحمد فتّني . فأقول : لا بعد لا بعد حتى أموت . وعن بنان بن أحمد القصباني أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل فيمن حضر . قال : فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة . وحزر من حضرها من الرجال ثمان مائة ألف ومن النساء ستين ألف امرأة . وعن موسى بن هارون قال : يقال إن أحمد بن حنبل لما مات مسحت الأمكنة المبسوطة التي وقف الناس عليها للصلاة فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ستمائة ألف وأكثر ، سوى ما كان في الأطراف والجوالي والسطوح والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف . وقال أبو بكر المروزي : رأيت أحمد بن حنبل في النوم كأنه في روضة وعليه حلّتان خضراوان ، وعلى رأسه تاج من النور ، وإذا هو يمشي مشية لم أكن أعرفها