ابن الجوزي

216

صفة الصفوة

تكره . قال : ثم التفت إليّ فقال : يا أخي بادر بادر فإن ساعات الليل والنهار تذهب الأعمار . وعن محمد بن يوسف الجوهري قال : سمعت بشر بن الحارث يقول يوم ماتت أخته : إن العبد إذا قصّر في طاعة اللّه سلبه اللّه من يؤنسه . وعن محمد بن قدامة قال : لقى بشر بن الحارث رجل سكران فجعل يقبّله ويقول : يا سيّدي يا أبا نصر ، ولا يدفعه بشر عن نفسه . فلما ولّى تغرغرت عينا بشر وقال : رجل أحبّ رجلا على خير توهّمه ، لعلّ المحبّ قد نجا والمحبوب لا يدري ما حاله . وقال رجل : رأيت بشر بن الحارث وقف على أصحاب الفاكهة فجعل ينظر . فقلت : يا أبا نصر لعلك تشتهي من هذا شيئا ؟ قال : لا ولكن نظرت في هذا : إذا كان يطعم هذا من يعصيه فكيف من يطيعه . وعن أبي بكر المروزي قال : سمعت بعض القطّانين يقول : أهدى إليّ أستاذي رطبا وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف . فقال له أستاذي : يا أبا نصر هذا من وجه طيّب فإن رأيت أن تأكل قال : فجعل يمسّه بيده ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال : ينبغي أن أستحي من اللّه ، إني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر ؟ وعنه قال : سمعت أبا حفص ابن أخت بشر قال : سمعت بشرا يقول : ما شبعت منذ خمسين سنة . وعنه قال سمعت قرابة بشر الحافي يقول : قدم بشر بن عبّادان ليلا أو قال : من سفر وهو متّزر بحصير . عن يحيى بن عثمان قال : كان لبشر بن الحارث في كل يوم رغيف . قال : وقال لي بشر : كان لي سنّور فكنت إذا وضعت طعامي بين يديّ جاءت فعيناها في عيني فآكل وأرمي لها . قال : فقلت : إليك عني تأكلين قوتي . وعن أبي بكر بن عثمان قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : إني لأشتهي شواء منذ أربعين سنة ما صفا لي درهمه .