ابن الجوزي

211

صفة الصفوة

أخي معروف : أحد أحد . فيضربه المعلّم على ذلك ضربا شديدا . حتى ضربه يوما ضربا عظيما فهرب على وجهه . فكانت أمّي تبكي وتقول : لئن ردّ اللّه عليّ ابني معروفا لأتبعنّه على أي دين كان . فقدم عليها معروف بعد سنين كثيرة فقالت له : يا بني على أيّ دين أنت ؟ قال : على دين الإسلام . قالت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فأسلمت أمي وأسلمنا كلّنا . وعن ابن أخت معروف قال : قلت لخالي معروف : يا خال أراك تجيب كل من دعاك . قال : يا بنيّ إنما خالك ضيف ينزل حيث ينزل . وعن السّريّ بن سفيان الأنصاري قال : أقام معروف الصلاة ثم قال لمحمد بن أبي توبة : تقدّم فصلّ بنا . وذلك أن معروفا كان لا يؤمّ إنما يؤذّن ويقيم ويقدّم غيره . قال محمّد بن أبي توبة : إن صلّيت بكم هذه الصلاة لم أصلّ بكم صلاة أخرى . قال معروف : وأنت تحدّث نفسك أن تصلّي صلاة أخرى ؟ نعوذ باللّه من طول الأمل ، طول الأمل يمنع خير العمل . قال محمد بن منصور الطوسي : كنا عند معروف الكرخي وجاءت امرأة سائلة فقالت : أعطوني شيئا أفطر عليه فإني صائمة . فدعاها معروف وقال لها : يا أختي سرّ اللّه أفشيته وتأملين أن تعيشي إلى الليل ؟ وعن يحيى بن جعفر قال : رأيت معروفا الكرخي يؤذّن . فلما قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه رأيت شعر لحيته وصدغيه قائما كأنه زرع . وعن عيسى ، أخي معروف ، قال : دخل رجل على معروف في مرضه الذي مات فيه ، فقال : يا أبا محفوظ أخبرني عن صومك . قال : كان عيسى عليه السلام يصوم كذا . قال : أخبرني عن صومك . قال : كان داود عليه السلام يصوم كذا . قال : أخبرني عن صومك قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصوم كذا . قال : أخبرني عن صومك . قال : أما أنا فكنت أصبح دهري كلّه صائما فإن دعيت إلى الطعام أكلت ولم أقل إني صائم .