ابن الجوزي
197
صفة الصفوة
ذكر المصطفين من عباد اليمن المجهولين الأسماء 248 - عابد عن علي بن زيد قال : قال طاوس : بينا أنا بمكة بعث إليّ الحجاج أجلسني إلى جنبه وأتكأني على وساده إذ سمع ملبيا يلبي حول البيت رافعا صوته بالتلبية : فقال : عليّ بالرجل . فأتي به . فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من المسلمين . قال : ليس عن الإسلام سألت . قال : فعمّ سألت ؟ قال : سألتك عن البلد . قال : من أهل اليمن ؟ قال : كيف تركت محمد بن يوسف ؟ يريد أخاه . قال تركته عظيما جسيما لبّاسا ركّابا خرّاجا ولّاجا . قال : ليس عن هذا سألتك . قال : فعمّ سألت ؟ قال : سألتك عن سيرته . فقال : تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق . فقال له الحجاج : ما حملك أن تتكلم بهذا الكلام وأنت تعلم مكانه مني . قال الرجل : أتراه بمكانة منك أعزّ مني بمكاني من اللّه عزّ وجل وأنا وافد بيته ومصدق نبيّه وقاضي دينه ؟ قال : فسكت الحجاج فما أحار جوابا . وقام الرجل من غير أن يؤذن له فانصرف . قال طاوس : وقمت في أثره وقلت : الرجل حكيم . فأتى البيت فتعلق بأستاره ثم قال : اللهم بك أعوذ وبك ألوذ . اللهم اجعل لي في اللّهف إلى جودك والرّضا بضمانك ، مندوحة عن منع الباخلين وغنى عما في أيدي المستأثرين ، اللهم فرجك القريب القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة . ثم ذهب في الناس فرأيته عشية عرفة وهو يقول : اللهم إن كنت لم تقبل حجّي وتعبي ونصبي فلا تحرمني الأجر على مصيبتي بتركك القبول مني . ثم ذهب في الناس فرأيته غداة جمع يقول : وا سوأتاه ، واللّه منك وإن عفوت ، يردد ذلك .