ابن الجوزي

187

صفة الصفوة

الذي عنده برء دائي وشفاء قلب قد أنضجه طول الأحزان في هذه الدار التي لا أجد فيها على البكاء مسعدا ؟ ( انتهى ذكر أهل مكة ) ومن المصطفين من أهل الطائف 242 - سعيد بن السائب الطائفي روى عن أبيه ونوح بن صعصعة وغيرهما وروى عنه وكيع ومعن بن عيسى . عن سفيان قال : كان سعيد بن السائب الطائفي لا تكاد تجفّ له دمعة إنما دموعه جارية دهره : إن صلّى فهو يبكي وإن طاف فهو يبكي ، وإن جلس يقرأ في المصحف فهو يبكي وإن لقيته في طريق فهو يبكي . قال سفيان : فحدثوني أن رجلا عاتبه على ذلك فبكى ثم قال : إنما ينبغي أن تعذلني وتعاتبني على التقصير والتفريط فإنهما قد استوليا عليّ . قال الرجل : فلما سمعت ذلك انصرفت وتركته . وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال : ما رأيت أحدا قط أسرع دمعة من سعيد بن السائب ، إنما كان يجريه أن يحرّك فترى دموعه كالقطر . عن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قيل لسعيد بن السائب : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أنتظر الموت على غير عدة . وعنه قال : سمعت الثوري يقول : جلست ذات يوم أحدّث ومعنا سعيد بن السائب الطائفي ؟ فجعل سعيد يبكي حتى رحمته . فقلت : يا سعيد ما يبكيك . وأنت تسمعني أذكر أهل الخير وفعالهم ؟ فقال : يا سفيان وما يمنعني من البكاء إذا ذكرت مناقب أهل الخير وكنت عنهم بمعزل ؟ قال : يقول سفيان : حقّ له أن يبكي ، رحمه اللّه .