ابن الجوزي
185
صفة الصفوة
قال : ثم بكت طويلا ثم أقبلت علينا فقالت : إخوتي وقرّة عيني إنما صلاح الأبدان وفسادها من حسن النية وسوئها . إخواني وقرة عيني إنما نال المتقون المحبة لمحبتهم له وانقطاعهم إليه ولولا اللّه ورسوله ما نالوا ذلك ولكنهم أحبّوا اللّه ورسوله فأحبهم عباد اللّه لحبهم اللّه ورسوله . إخواني وقرّة عيني ، كلّم الخوف قلوب أهله فاقتطعهم واللّه وشغلهم عن مطاعم اللذات والشهوات إخوتي وقرّة عيني ، بقدر ما تعرضون عن اللّه يعرض عنكم بخيره ، وبقدر ما تقبلون عليه كذلك يقبل عليكم ويزيدكم من فضله ، واللّه واسع كريم . 236 - عابدة أخرى عن ابن أبي رواد قال : كان عندنا امرأة بمكة تسبّح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة . فأتت فلما بلغت القبر اختلست من أيدي الرجال ، رحمها اللّه . 237 - عابدة أخرى عن ابن شوذب قال : كتب عبدة بن أبي لبابة إلى شريك يقال له الحسن بن الخزاز : ادفع ثلاث مائة درهم إلى أحوج أهل بيت بمكة . فسأل فدلّ على أهل بيت فوقف بهم ، فخرجت إليه امرأة كبيرة حسنة السمت فقال لها : بعث إليّ بثلاث مائة درهم وأمرت أن أدفعها إلى أحوج أهل بيت بمكة فقالت المرأة : إن كنت أمرت بهذا فما نحن هم وما لنا فيها من حق ، وأنا أعرف أهل بيت أحوج منا . فسألها فدلّته عليهم فأعطاهم الدراهم وكتب إلى عبدة يخبره بحال المرأة فكتب عبدة أن أضعفها أعطها ستمائة درهم . وقد ذكرنا نحو هذه الحكاية عن عابدة من أهل المدينة .