ابن الجوزي
182
صفة الصفوة
231 - عائشة المكية عن أبي عبيد القاسم بن سلّام قال : دخلت مكة ، وكنت ربما أقعد بحذاء الكعبة ، وربما كنت أستلقي وأمدّ رجلي . فجاءتني عائشة المكية وكانت من العابدات ممن صحب الفضيل - فقالت لي : يا عبد اللّه يقال إنك عالم ، اقبل مني كلمة : لا تجالسه إلّا بأدب فيمحو اسمك من ديوان القرب . 232 - ابنة أبي الحسن المكي عن عبد اللّه بن أحمد بن بكر . قال : كان لأبي الحسن المكي ابنة مقيمة بمكة أشدّ ورعا منه وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كل سنة مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفه ويبيعه . فأخبرني ابن الرواس التمار ، وكان جاره ، قال جئت أودعه للحج وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي فسلم إليّ قرطاسا وقال : تسأل بمكة عن الموضع الفلاني عن فلانة وتسلم هذا إليها فعلمت أنها ابنته . فأخذت القرطاس وجئت فسألت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد أشدّ اشتهارا من أن تخفى فتتبعت نفسي أن يصل إليها شيء من مالي يكون لي ثوابه ، وعلمت أنني إن دفعت إليها ذاك لم تأخذه . ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته كما كان وسلمته إليها فقالت أي شيء خبر أبي . فقلت : سلامة . فقالت : قد خالط أهل الدنيا وترك الانقطاع إلى اللّه تعالى ؟ فقلت : أسألك باللّه وبمن حججت إليه عن شيء فتصدقني ؟ فقلت : نعم . فقالت : خلطت بهذه الدراهم شيئا من عندك ؟ فقلت : نعم فمن أين علمت بهذا ؟ قالت : ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا لأن حاله لا يحتمل أكثر منها إلا أن يكون ترك العادة فلو أخبرتني بذلك ما أخذت منه أيضا شيئا . ثم قالت لي خذ الجميع فقد عققتني من حيث قدرت أنك تبرّني فقلت ولم ؟ قالت لا آكل شيئا ليس هو من كسبي ولا كسب أبي ولا آخذ من مال لا أعرف كيف