ابن الجوزي
170
صفة الصفوة
تتركهم منه فيهجروه . ثم روّهم من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه ، ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم . وقال الحميدي : قدم الشافعي مرة من اليمن ومعه عشرون ألف دينار فضرب خيمته خارجا من مكة فما قام حتى فرقها كلها . وعن المزني قال : سمعت الشافعي يقول : من نظّف ثوبه قلّ همه ، ومن طاب ريحه زاد عقله . وعن الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي يقول : لن يجفو فعل من يصفو . وعنه قال : سمعت الشافعي يقول ، وسأله رجل عن مسألة فقال : روي فيها كذا وكذا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقال له السائل : يا أبا عبد اللّه تقول به ؟ فرأيت الشافعي أعد وانتفض وقال : يا هذا أيّ أرض تقلني وأيّ سماء تظلّني إذا رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديثا فلم أقل به ؟ نعم على السمع والبصر . قال وسمعت الشافعي وقد روى حديثا فقال له بعض من حضر : تأخذ بهذا ؟ فقال : إذا رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديثا صحيحا فلم آخذ به فأنا أشهدكم أن عقلي قد ذهب ومدّ يديه . وعنه قال : سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقولوا بسنة رسول اللّه ودعوا ما قلت . وعن أبي بيان الأصبهاني قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول اللّه محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل نفعته بشيء أو خصصته بشيء ؟ فقال نعم سألت اللّه ألا يحاسبه . فقلت : بماذا يا رسول اللّه ؟ قال : إنه كان يصلي عليّ صلاة لم يصلّ بمثل تلك الصلاة أحد . فقلت : وما تلك الصلاة يا رسول اللّه ؟ قال : كان يصلي عليّ : اللهم صلّ على محمد كلّما ذكره الذاكرون وصلّ على محمد كلما غفل عنه الغافلون . قال المصنف أخبرنا - محمد بن أبي منصور قال : قرأت في كتاب محمد بن طاهر النيسابوري بخطه للشافعي رضي اللّه عنه :