ابن الجوزي
166
صفة الصفوة
وعن محمد بن إسماعيل الحميري عن أبيه . قال : كان الشافعيّ يطلب اللغة والعربية والشعر وكان كثيرا ما يخرج إلى البدو فيحمل ما فيه من الأدب . فبينما هو يوما في حيّ من أحياء العرب جاء إليه بدويّ فقال له : ما تقول في امرأة تحيض يوما وتطهر يوما ؟ قال : ما أدري قال : يا ابن أخي الفريضة أولى بك من النافلة . فقال له : إنما أريد هذا لذاك ، وعليه قد عزمت وباللّه التوفيق . ثم خرج إلى مالك بن أنس . وعن الحميدي عن الشافعي قال : كنت يتيما في حجر أمي ، ولم يكن معها ما تعطي المعلّم ، وكان المعلم قد رضي منّي أن أخلفه إذا قام فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث والمسألة فكنت انظر إلى العظم يلوح فأكتب فيه الحديث والمسألة وكانت لنا جرّة عظيمة فإذا امتلأ العظم تركته في الجرة ، وفي رواية أخرى فامتلأ من ذلك حبان . وعن إسماعيل بن يحيى قال : سمعت الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت الموطّأ وأنا ابن عشر سنين . وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال : يروى في الحديث أن اللّه تعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يصحح لهذه الأمة دينها « 1 » . فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز ، ونظرنا في المائة الثانية فنراه الشافعي . وقال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد اللّه أفت الناس ، آن واللّه أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة . وعن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي يا أبة أيّ رجل كان الشافعي ؟ سمعتك تكثر من الدعاء له . فقال : يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف أو عوض ؟ . وعن الميموني قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستة أدعو لهم في السحر : أحدهم الشافعي . وعن ابن راهويه قال : كنت مع أحمد بمكة فقال لي تعال حتى أريك رجلا لم تر
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ مقارب 4 / 522 .