ابن الجوزي
159
صفة الصفوة
218 - الفضيل بن عياض التميمي ثم أحد بني يربوع يكنى أبا علي ولد بخراسان بكورة أبيورد وقدم الكوفة وهو كبير فسمع بها الحديث ثم تعبّد وانتقل إلى مكة فمات بها . عن إبراهيم بن أحمد الخزاعي قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو أن الدنيا كلها بحذافيرها جعلت لي حلالا لكنت أتقذّرها . وعن أبي الفضل الخزاز قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : أصلح ما أكون أفقر ما أكون ، وإني لأعصي اللّه فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي . وعن إسحاق بن إبراهيم قال : كانت قراءة الفضيل حزينة شهيّة بطيئة مترسّلة كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة يردّدها . وكان يلقى له حصير بالليل في مسجده فيصلي من أول الليل ساعة حتى تغلبه عينه فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا ثم يقوم . فإذا غلبه النوم نام . ثم يقوم هكذا حتى يصبح . قال وسمعت الفضيل يقول : إذا لم تقدر على القيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبّل كبّلتك خطيئتك . وعن منصور بن عمار قال : تكلمت يوما في المسجد الحرام فذكرت شيئا من صفة النار فرأيت الفضيل بن عياض صاح حتى غشى عليه فطرح نفسه . وعن أبي إسحاق قال : قال الفضيل بن عياض : لو خيّرت بين أن أعيش كلبا أو أموت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أعيش كلبا أو أموت كلبا ولا أرى يوم القيامة . وعن مهران بن عمرو الأسدي قال سمعت الفضيل بن عياض عشية عرفة بالموقف ، وقد حال بينه وبين الدعاء البكاء ، يقول وا سوأتاه ، وا فضيحتاه وإن عفوت - وعن أحمد بن سهل قال قدم علينا سعد بن زنبور فأتيناه فحدثنا قال كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذن لنا فقيل لنا إنه لا يخرج إليكم