ابن الجوزي
155
صفة الصفوة
من أحد يقول في أحد من الخير إذا رضى إلا وهو يقول فيه من الشر مثل ذلك إذا سخط . فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء لا تنقل أحسن ظني بك إلى غير ذلك ولن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم . قال سفيان : فجعلت وصية أبي قبلة أميل معها ولا أميل عنها . وعن صامت بن معاذ قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : من تزين للناس بشيء يعلم اللّه منه غير ذلك شانه اللّه . وعن النعمان قال : سمعت ابن عيينة يقول : ليس من حب الدنيا طلبك ما لا بدّ منه . وعن محمد بن ميمون الخياط قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل فما أصنع بالعلم الذي كتبت ؟ وعن علي بن الجعد قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : من زيد في عقله نقص من رزقه . وعن ابن الأعرابي قال : قال سفيان بن عيينة : أرفع الناس منزلة من كان بين اللّه وبين عباده ، وهم الأنبياء والعلماء . وعن علي بن الحسن قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر وذلك أن إبليس إنما منعه من السجود لآدم عليه السلام استكباره . وعن سعيد بن داود عن ابن عيينة قال : من كانت معصيته في الشهوة فارج له التوبة فإن آدم عصى مشتهيا فغفر له فإذا كانت معصيته في كبر فاخش على صاحبه اللعنة ، فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن . وعن بقية عن سفيان قال : أوحى اللّه عزّ وجل إلى موسى عليه السلام أن أول من مات إبليس ، وذلك أنه أول من عصاني وأنا أعدّ من عصاني من الموتى . وعن إسحاق بن منيب قال : قال سفيان بن عيينة : لم يعرفوا حتى أحبوا أن لا يعرفوا .