ابن الجوزي

149

صفة الصفوة

وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال وهيب : عجبا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح الضحك وقد علم أن له في القيامة روعات ؟ ووقفات وفزعات ثم غشي عليه . وعنه قال : كانوا يرون الرؤيا لوهيب أنه من أهل الجنة فإذا أخبر بها اشتد بكاؤه وقال : قد خشيت أن يكون هذا من الشيطان . وعنه قال : حلف وهيب بن الورد ألا يراه اللّه ضاحكا ولا أحد من خلقه حتى يعلم ما يأتي به رسل ربه . قال فسمعوه عند الموت يقول : وفيت لي ولم أف لك . وعن عبد الرزاق قال : سمعت وهيب بن الورد يقول : من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه . وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال وهيب بن الورد : لو أن علماءنا ، عفا اللّه عنا وعنهم ، نصحوا للّه في عباده فقالوا : يا عباد اللّه اسمعوا ما نخبركم عن نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم ، وصالح سلفكم من الزهد في الدنيا فاعملوا به ولا تنظرون إلى أعمالنا هذه الفسلة « 1 » كانوا قد نصحوا للّه في عباده ، ولكنهم يأبون إلا أن يجروا عباد اللّه إلى فتنتهم وما هم فيه . وعن عبد اللّه بن المبارك قال : قيل لوهيب بن الورد : أيجد طعم العبادة من يعصي اللّه ؟ قال : لا ولا من يهم بالمعصية . وعن جرير بن حازم عن وهيب قال : بلغني أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني عن آية رضاك عن عبدك فأوحى اللّه تعالى إليه إذا رأيتني أهيئ له طاعتي وأصرفه عن معصيتي فذاك آية رضاي عنه . وعن محمد بن يزيد قال : سمعت وهيبا يقول : ضرب لعلماء السوء مثل فقيل : إنما مثل عالم السوء كمثل الحجر في الساقية فلا هو يشرب الماء ولا هو يخلّي الماء إلى الشجر فيحيا به . وعنه عن وهيب قال : بلغنا أن عيسى عليه السلام مرّ هو ورجل من حواريّيه

--> ( 1 ) الفسل من الرجال : الرذل .