ابن الجوزي

138

صفة الصفوة

معتصمة بقبره وذلك بين المغرب والعشاء فحمدت اللّه وصليت على رسوله ثم ذكرت ما نزل بي من وسواس الشيطان واستغفرت وجعلت أدعو اللّه أن يصرف عني كيده ووساوسه . قالت : فسمعت صوتا من ناحية القبر يقول : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [ سورة فاطر آية : 6 ] قالت فرجعت مذعورة وجلة القلب فو اللّه ما عاودتني تلك الوسوسة بعد تلك الليلة . 206 - عابدتان مدنيتان بلغنا عن عبد اللّه ابن أخت مسلم بن سعد أنه قال : أردت الحج فدفع إلي خالي مسلم عشرة آلاف درهم وقال لي : إذا قدمت المدينة فانظر أفقر أهل بيت بالمدينة فأعطهم إياها . فلما دخلت سألت عن أفقر أهل بيت بالمدينة فدللت على أهل بيت فطرقت الباب فأجابتني امرأة من أنت ؟ فقلت أنا رجل من أهل بغداد أودعت عشرة آلاف وأمرت أن أسلمها إلى أفقر أهل بيت بالمدينة وقد وصفهم لي فخذوها فقالت : يا عبد اللّه إنّ صاحبك اشترط أفقر أهل بيت وهؤلاء الذين بإزائنا أفقر منا فتركتهم وأتيت أولئك فطرقت الباب فأجابتني امرأة فقلت لها مثل الذي قلت لتلك المرأة . فقالت : يا عبد اللّه نحن وجيراننا في الفقر سواء فاقسمها بيننا وبينهم . انتهى ذكر أهل المدينة