ابن الجوزي
13
صفة الصفوة
في عائشة فإنه واللّه ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها « 1 » . وعنه عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما فرغ من الأحزاب دخل المغتسل فجاءه جبريل عليه السلام فقال : أو قد وضعتم السلاح ؟ ما وضعنا أسلحتنا بعد ، انهد إلى بني قريظة . فقالت عائشة : كأني انظر إلى جبريل عليه السلام من خلل الباب قد عصب رأسه الغبار « 2 » . وعن أبي سلمة قال : قالت عائشة : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم واضعا يديه على معرفة « 3 » فرس دحية الكلبي وهو يكلمه قالت : فقلت : يا رسول اللّه رأيتك واضعا يدك على معرفة فرس دحية الكلبي وأنت تكلمه . قال : أو رأيته ؟ قلت نعم . قال : ذاك جبريل وهو يقرئك السلام . قالت : وعليه السلام جزاه اللّه من صاحب ودخيل خيرا فنعم الصاحب ونعم الدّخيل . قال سفيان : الدخيل : الضيف . وعن القاسم عن عائشة قالت : وثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وثبة شديدة فنظرت فإذا رجل معه واقف على برذون « 4 » وعليه عمامة بيضاء طرفها بين كتفيه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واضع يده على معرفة برذونه . فقلت : يا رسول اللّه لقد راعتني وثبتك ، من هذا ؟ قال : أرأيته ؟ قلت نعم . قال : ومن رأيت ؟ قلت : دحية بن خليفة الكلبي قال : ذلك جبريل عليه السلام .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري كاملا عن هشام عن أبيه في باب مناقب عائشة رضي اللّه عنها ص 221 ج 4 وضبط النص على رواية البخاري . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الغزوات باب مرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرتهم إياهم ص 49 ج 5 برواية عن عبد اللّه بن أبي شيبة عن ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : لما رجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال : قد وضعت السلاح واللّه ما وضعناه فأخرج إليهم قال : فإلى أين ؟ قال : ههنا - وأشار إلى بني قريظة ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليهم . كما أخرج حديثا آخر ص 51 ج 5 مطولا . ( 3 ) المعرفة : بفتح الراء ، الموضع الذي ينبت عليه المعرف . ( 4 ) البرذون : الدابة ، قال الكسائي : الأنثى من البراذين : برذونة - انظر مختار الصحاح ص 47 .