ابن الجوزي
124
صفة الصفوة
وعن أبي يحيى الزهري قال : قال عبد اللّه بن عبد العزيز العمري عند موته : بنعمة ربي أحدّث أني لم أصبح أملك إلا سبعة دراهم من لحاء شجر فتلته بيدي ، وبنعمة ربي أحدّث : لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي ما يمنعني أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها ؛ ما أزلتها . وعن أبي إسماعيل المؤدّب قال : جاء رجل إلى العمري فقال : عظني قال : فأخذ حصاة من الأرض فقال : زنة هذه من الورع يدخل قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض . قال : زدني قال : كما تحبّ أن يكون اللّه عزّ وجل لك غدا فكن له اليوم . أسند العمري الحديث وأدرك من التابعين أبا طوالة . وروى عن أبيه وعن إبراهيم بن سعد . وتوفي بالمدينة سنة أربع وثمانين ومائة وهو ابن ست وستين سنة . 191 - موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي أبو الحسن الهاشمي عليهم السلام . كان يدعى العبد الصالح لأجل عبادته واجتهاده وقيامه بالليل . وكان كريما حليما إذا بلغه عن رجل أنه يؤذيه بعث إليه بمال . عن الفضل بن الربيع عن أبيه أنه لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول : يا محمد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ؟ [ سورة محمد آية : 22 ] قال الربيع : فأرسل إلي ليلا فراعني ذلك فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال : عليّ بموسى بن جعفر . فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم يقرأ عليّ كذا فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي . فقال : واللّه لا فعلت ذلك ولا هو من شأني . قال : صدقت ، يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار وردّه إلى أهله إلى المدينة .