ابن الجوزي

122

صفة الصفوة

ومن الطبقة السابعة من أهل المدينة 190 - عبد اللّه بن عبد العزيز العمري ويكنى أبا عبد الرحمن عن عبد اللّه بن خبيق قال : تعبّد عبد اللّه العمري وسكن المقابر ، وكان لا يرى إلا وفي يده كتاب يقرؤه ، وترك مجالسة الناس فسئل عن فعله فقال : لم أر أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من الوحدة . فقيل له : قد جاء في الوحدة ما جاء . قال : لا تفسد إلا جاهلا . وعن الفضل بن غسان عن أبيه قال : رأى العمري رجلا من آل علي يمشي يخطر « 1 » ، فأسرع إليه فأخذ بيده فقال : يا هذا إن الذي أكرمك اللّه به لم تكن هذه مشيته . قال : فتركها الرجل بعد . عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول : إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن اللّه بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ، ولا تأمر ولا تنهى خوفا ممن لا يملك ضرّا ولا نفعا . وقال سمعته يقول : من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة اللّه تعالى فلو أمر بعض ولده أو بعض مواليه لاستخفّ به .

--> ( 1 ) يقال : خطر الرجل أي اهتز في مشيته وتبختر .