ابن الجوزي

115

صفة الصفوة

لا حول ولا قوة إلا باللّه » « 1 » . فلما قام سفيان قال جعفر : خذها يا سفيان ، ثلاث وأيّ ثلاث . وعن الهياج بن بسطام قال : كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء . وعن يحيى بن الفرات قال : قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري : لا يتم المعروف إلا بثلاثة : بتعجيله وتصغيره وستره . وسئل جعفر بن محمد : لم حرّم اللّه الربا ؟ قال : لئلا يتمانع الناس المعروف . وعن بعض أصحاب جعفر الصادق قال : دخلت على جعفر وموسى بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية فكان مما حفظت منها أن قال : يا بنيّ أقبل وصيّتي واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا ، يا بني إنه من قنع بما قسم اللّه له استغنى ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللّه عزّ وجل له اتهم اللّه تعالى في قضائه ، ومن استصغر زلّة نفسه استعصم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه . يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقّر ، ومن خالط العلماء وقّر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . يا بني قل الحق لك وعليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه . وعن أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي قال : وقع الذباب على المنصور فذبه عنه ، فعاد فذبه حتى أضجره . فدخل جعفر بن محمد فقال له المنصور : يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه عزّ وجل الذباب ؟ قال ليذلّ به الجبابرة . وعن الحسن بن سعيد اللخمي عن جعفر بن محمد قال : من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النعمة . وعن الحرمازي قال : كان رجل من أهل السواد يلزم جعفر بن محمد ففقده

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان .