ابن الجوزي

89

صفة الصفوة

وعن عبد اللّه بن عمر أن عبد اللّه بن أبي « 1 » لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال أعطني قميصك أكفنه فيه وصلّ عليه واستغفر له . فأعطاه قميصه وقال آذنّي أصلي عليه فآذنه . فلما أراد أن يصلي جذبه عمر فقال : أليس اللّه نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ فقال أنا بين خيرتين ، قال اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ سورة التوبة - 80 ] . فصلّى عليه فنزلت هذه الآية وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [ سورة التوبة - 84 ] أخرجاه في الصحيحين « 2 » . وعن عائشة ، قالت : ما ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خادما له قط ، ولا امرأة له قط ، وما ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل اللّه ، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن تنتهك محارم اللّه فينتقم للّه عزّ وجل ، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما ، إلا أن يكون مأثما ، فإن كان مأثما كان أبعد الناس منه - أخرجاه في الصحيحين « 3 » . ذكر مزاحه ومداعبته صلّى اللّه عليه وسلم وعن أنس : أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا « 4 » وكان يهدي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم الهدية من البادية فيجهزه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يخرج . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن زاهرا بادينا ونحن حاضروه » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحبه ، وكان رجلا دميما . فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل ، فقال : أرسلني ، من هذا ؟ فالتفت فعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره ببطن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين عرفه ، وجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : من يشتري العبد ؟ فقال : يا رسول اللّه إذا

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى رئيس المنافقين ، وهو ابن سلول وهي جدته نسب إليها ( انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي ص 354 ) . ( 2 ) أخرج البخاري في باب قوله تعالى : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم من تفسير سورة التوبة ص 206 ج 5 حديثا مقاربا له . وأخرج مسلم في باب فضائل عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه ص 116 ج 7 حديثا مقاربا له أيضا . ( 3 ) أخرج مسلم هذه الأحاديث في باب قرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الناس وتبركهم به ص 80 ج 7 كما أخرج البخاري أحاديث عدة في أبواب الحدود وإقامة الحدود وفي الأدب وباب يسروا ولا تعسروا والنص من مجموعة أحاديث . ( 4 ) هو زاهر بن حرام الأشجعي .