ابن الجوزي

74

صفة الصفوة

« لا نزر ولا هذر » تريد أنه ليس بقليل ولا كثير ، وقولها لا تقتحمه عين من قصر أي لا تحتقره ، والمحفود : المخدوم ، والمحشود من قولك احتشدت لفلان في كذا إذا أعددت له وجمعت - وقولها : ليس بعابس الوجه ولا فيه أثر هرم ، والفند الهرم ، والصريح الخالص ، والضرّة لحم الضرع . ذكر ما جرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة قال الزهري : نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بقباء ، فأقام فيهم بضع عشرة ليلة وقال عروة : مكث بقباء ثلاث ليال ، ثم ركب يوم الجمعة فمر على بني سالم فجمع بهم ، وكانت أول جمعة صلاها حين قدم المدينة . ثم ركب في بني سالم قمرت الناقة حتى بركت في بني النجار على دار أبي أيوب الأنصاري فنزل عليه في سفل داره وكان أبو أيوب في العلو حتى ابتنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسجدا ومساكنه « 1 » . عن عائشة قالت : قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة وهي وبيئة « 2 » فمرض أبو بكر فكان إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في رحله * والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أخذته الحمى يقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل ؟ وهل أردن يوما مياه مجنّة « 3 » * وهل يبدون لي شامة وطفيل « 4 » ؟ اللهم العن شيبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف كما أخرجونا من مكة فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لقوا قال : اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم صحّحها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة . قالت فكان

--> ( 1 ) ذكر البخاري ذلك في باب الهجرة . ( انظر فتح الباري 7 / 227 ) . ( 2 ) أي موبؤة . ( 3 ) مجنة هي موضع كان سوقا في الجاهلية . ( 4 ) هما جبلان .