ابن الجوزي
64
صفة الصفوة
ويحمل الكلّ ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ] « 1 » . فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصلّ فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فأنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا . فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر ، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره . ثم بدا لأبي بكر [ فابتنى ] « 2 » مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن [ فينقذف ] « 3 » عليه نساء المشركين وأبناؤهم [ وهم ] « 4 » يعجبون منه وينظرون إليه . وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن . فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة « 5 » فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك [ فابتنى ] « 6 » مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا [ قد ] « 7 » خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل . وإن أبى إلا أن يعلن بذلك [ فسله ] « 8 » أن يرد إليك ذمتك ، فإنا قد كرهنا أن نخفرك « 9 » ولسنا مقرّين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة : فأتي ابن الدّغنة إلى أبي [ بكر ] « 10 » فقال : قد علمت الذي عاقدت لك عليه ، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إليّ ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب إني أخفرت في رجل عقدت له ، فقال أبو بكر : فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار اللّه [ عزّ وجل ] « 11 » والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري . ( 2 ) وردت في الأصل « فبنى » . ( 3 ) وردت في الأصل « فيتقصف » . ( 4 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري . ( 5 ) هو ربيعة بن رفيع اهبان بن ثعلبة السلمي ، كان يقال له ابن الدغنة نسبة إلى أمه . ( 6 ) وردت في الأصل ( فبنى ) . ( 7 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري . ( 8 ) وردت في الأصل « فاسأله » . ( 9 ) الخفير المجير ، تقول : خفر الرجل أي أجاره وكان له خفيرا يمنعه والاخفار نقض العهد . ( 10 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري . ( 11 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري .