ابن الجوزي

ترجمة المؤلف ج

صفة الصفوة

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة الحمد للّه الذي تفرد بالربوبية والألوهية ، واتصف بالعزة والعظمة ، وتجلى على خلقه بالقدرة ، فقسم بينهم الآجال والأرزاق والأعمال ، وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، ورفع بعضهم فوق بعض ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، واصطفى منهم الأخلاء الأتقياء ، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين لكي لا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل ، فكان صفوتهم المصطفى سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، خيرته من خلقه ، السالك بتأييده الطريق القويم فترك الناس على المحجة البيضاء ، فمن تبعه ملك ، ومن أعرض هلك . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تنجي قائلها من عذاب النار ، وتكون له حجة يفوز بها يوم اللقاء . وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، المبعوث رحمة للعالمين ، المنعوت بأطيب الصفات والأخلاق ، والمصطفى من أطيب الأنساب والأعراق ، فهدى الأمة ونصح الناس ، فكان القدوة الصالحة للفوز بالجنان ، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين موصولين إلى يوم البعث والتلاق . أما بعد : فإن اللّه تعالى قد منّ على الأميين إذ بعث منهم رسوله الكريم ، واصطفى منهم صفوة خلقه وخاتم رسله سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فبلغ الأمانة ونصح الأمة ، فكان القدوة الصالحة لمن أراد الفوز برضاء اللّه سبحانه وتعالى ورضوانه ، فسار على نهجه أمة كانت خير أمة أخرجت للناس ، فساروا على درب الصلاح وأصبحوا من الهداة المهديين ، وبمكارم الأخلاق متمسكين ، وعن التمسك بالدنيا وزينتها معرضين