ابن الجوزي
50
صفة الصفوة
أحسن ثيابكم وتخرجوا إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر . فخرجوا حتى دخلوا المسجد ، فقال أبو طالب : إنّا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه . قالوا : مرحبا بكم وأهلا . قال : إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن اللّه قد سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقي فيها كل ما ذكر به اللّه ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه إن شئتم . قالوا أنصفتنا ، فأرسلوا إلى الصحيفة فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم . فقال أبو طالب : هل تبين لكم من أولى بالظلم والقطيعة ؟ فلم يراجعه أحد منهم ، ثم انصرفوا . ذكر طرف من أخباره بالغائبات صلّى اللّه عليه وسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقنّ كنوزهما في سبيل اللّه » « 1 » ( أخرجاه في الصحيحين ) . وعنه قال شهدنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام : هذا من أهل النار . فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة ، فقيل : يا رسول اللّه ، الرجل الذي قلت من أهل النار قاتل قتالا شديدا وقد مات . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى النار . وكاد بعض القوم يرتاب ، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراح شديد ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فقال : اللّه أكبر أشهد أني عبد اللّه ورسوله . ثم أمر
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الفتن باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء ص 186 ج 8 باختلاف قليل في مقدمة الحديث ، قال : حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر ( واللفظ لابن أبي عمر ) قالا : حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قد مات كسرى . . . » . وأخرجه البخاري في باب علامات النبوة في الاسلام ص 182 ج 4 بلفظه ولكن بدل كلمة « والذي نفسي بيده » « والذي نفس محمد بيده » . كما أخرجه الترمذي في الفتن برقم 2127 وأخرجه الحاكم برواية عن جابر بن سمرة 4 / 515 .