ابن الجوزي

32

صفة الصفوة

أنس : وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره صلّى اللّه عليه وسلم انفرد بإخراجه مسلم « 1 » . وقد ذكرنا أن حليمة أعادته إلى أمه بعد سنتين وشهرين وقال ابن قتيبة : لبث فيهم خمس سنين . ذكر وفاة أمه آمنة لما ردّته حليمة أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند أمه آمنة إلى أن بلغ ستّ سنين ثم خرجت به إلى المدينة إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم به ومعها أم أيمن تحضنه . فأقامت عندهم شهرا ثم رجعت به إلى مكة فتوفيت بالأبواء « 2 » فقبرها هنالك فلما مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالأبواء في عمرة الحديبية « 3 » زار قبرها وبكى . وأخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي « 4 » . ذكر ما كان من أمره صلّى اللّه عليه وسلم بعد وفاة أمه آمنة روى محمد بن سعد عن جماعة من أهل العلم ، منهم مجاهد والزهري ، أن آمنة لما توفّيت قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جدّه عبد المطلب وضمه إليه ورقّ عليه رقة لم يرقّها على ولده وقربه وأدناه ، وأن قوما من بني مدلج قالوا لعبد المطلب : احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه . فقال عبد المطلب لأبي طالب : أسمع ما يقول هؤلاء ، فكان أبو طالب يحتفظ به . فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظه . ومات عبد المطلب فدفن بالحجون « 5 » وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، وقيل ابن مائة وعشر سنين ، ويقال وعشرين سنة .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في باب الاسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات ص 102 ج 1 . ( 2 ) الأبواء : موضع بين مكة والمدينة . ( 3 ) الحديبية : موضع قريب من مكة وفيه ماء . ( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب استئذان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ربه عزّ وجل في زيارة قبر أمه ص 65 ج 3 . ( 5 ) الحجون : موضع كان قديما قرب مكة ، وهو الآن داخلها .