ابن الجوزي

375

صفة الصفوة

الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ سورة الجاثية آية : 21 ] الآية . وعن محمد بن أبي بكر عن أبيه قال : زارتنا « عمرة » فباتت عندنا فقمت من الليل فلم أرفع صوتي بالقراءة فقالت : يا بن أخي ما منعك أن ترفع صوتك بالقراءة ؟ فما كان يوقظنا إلا صوت معاذ القارئ وتميم الداري . وعن يزيد بن عبد اللّه قال : قال رجل لتميم الداري : ما صلاتك بالليل ؟ فغضب غضبا شديدا ، ثم قال : واللّه لركعة أصلّيها في جوف الليل في سرّ أحبّ إليّ من أن أصلّي الليل كله ثم أقصّه على الناس . فغضب الرجل فقال : اللّه أعلم بكم يا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إن سألناكم عنّفتمونا ، وإن نسألكم حفيتمونا « 1 » . فأقبل عليه تميم فقال : أرأيتك لو كنت مؤمنا قويا وأنا مؤمن ضعيف سأعطيك أنا على ما أعطاك اللّه ؟ ولكن خذ من دينك لنفسك ، ومن نفسك لدينك حتى تستقيم على عبادة تطيقها . وعن صفوان بن سليم قال : قام تميم الداري في المسجد بعد أن صلّى العشاء ، فمرّ بهذه الآية وَهُمْ فِيها كالِحُونَ [ سورة المؤمنون آية : 104 ] فما خرج منها حتى سمع أذان الصبح . وعن محمد بن المنكدر أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجّد فيها حتى أصبح ، فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع . 116 - جرير بن عبد اللّه بن جابر رضي اللّه عنه قدم المدينة في رمضان سنة عشر ، وقال : لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ولبست حلّتي فدخلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب ، فسلمت عليه فرماني الناس بالحدق . فقلت لجليسي : هل ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أمري شيئا ؟

--> ( 1 ) الحفي المستعصي في السؤال .