ابن الجوزي

370

صفة الصفوة

ثم قال : ادن فقاتل . فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي ، اللّه يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء ، ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حيا لأوقعت به السيف . فلما تراجع المسلمون وكرّوا كرّة رجل واحد قرّبت بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستوى عليها فخرج في أثرهم حتى تفرقوا في كل وجه ، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه ، فدخلت عليه فقال : يا شيب ، الذي أراد اللّه بك خير مما أردت بنفسك . ثم حدّثني بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أكن أذكره لأحد قط . فقلت : فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . ثم قلت : استغفر لي يا رسول اللّه . فقال : غفر اللّه لك . قال الواقدي : كان عثمان بن أبي طلحة يلي فتح البيت إلى أن توفي فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه ، فبقيت الحجابة في ولد شيبة ، وبقي شيبة حتى أدرك يزيد بن معاوية . 111 - عكرمة بن أبي جهل واسمه عمرو بن هشام عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربا فخبّ بهم البحر ، فجعلت الصّراري « 1 » يدعون اللّه ويوحّدونه . فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا اللّه . قال : هذا إله محمد الذي يدعونا إليه ، فارجعوا بنا . فرجع فأسلم . وعن مصعب بن سعد ، عن عكرمة بن أبي جهل قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم جئته : مرحبا بالراكب المهاجر ، مرحبا بالراكب المهاجر قلت واللّه يا رسول اللّه لا أدع نفقة أنفقتها عليك إلا أنفقت مثلها في سبيل اللّه . وعن عبد اللّه بن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان إذا اجتهد في اليمين

--> ( 1 ) أي ملاح السفينة .