ابن الجوزي
357
صفة الصفوة
الأعرابي وطفق الأعرابي يقول : هلمّ شهيدا يشهد أني بايعتك . فقال خزيمة : أنا أشهد أنك قد بايعته . فأقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على خزيمة فقال : بم تشهد ؟ قال بتصديقك يا رسول اللّه . فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين « 1 » . وقد روي في بعض طرق هذا الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لخزيمة : بم تشهد ولم تكن معنا ؟ قال : يا رسول أنا أصدّقك بخبر السماء أفلا أصدقك بما تقول ؟ . قال الواقدي : لم يسمّ لنا أخو خزيمة الذي روى هذا الحديث . وله أخوان يقال لأحدهما عبد اللّه وللآخر وحوح . قال الخطابي : ووجه هذا الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حكم على الأعرابي بعلمه إذ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم صادقا بارا وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله له صلّى اللّه عليه وسلم والاستظهار بها على خصمه ، فصارت في التقدير مع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كشهادة رجلين في سائر القضايا . رحمه اللّه . 101 - زيد بن ثابت بن الضحاك أبو سعيد . وقيل أبو خارجة . قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة وهو ابن احدى عشرة سنة وأجيز في الخندق وكان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأمره أبو بكر رضي اللّه عنه أن يجمع القرآن وأمره عثمان فكتب المصحف وأبيّ بن كعب يملي عليه . عن الزهري قال : أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت الأنصاري كان ممن يكتب الوحي . قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر ، فقال أبو بكر : « إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقرّاء في المواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن يجمع القرآن ، قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو واللّه خير . فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللّه عزّ وجل لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر . قال أبو بكر : وإنك رجل شاب عاقل ولا نتّهمك ، كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتتبّع القرآن فاجمعه » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود وأحمد .