ابن الجوزي

348

صفة الصفوة

فقال : من أمرك بهذا يا ربيعة ؟ فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ولكنك لما قلت سلني أعطك وكنت من اللّه بالمنزل أنت به نظرت في أمري فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقا سيأتيني ، فقلت أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لآخرتي . قال : فصمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طويلا ثم قال لي : إني فاعل فأعنّي على نفسك بكثرة السجود « 1 » . ما زال ربيعة يلزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويغزو معه . فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج فنزل على بريد من المدينة وبقي إلى أيام الحرة رحمه اللّه . 97 - أبو هريرة رضي اللّه عنه واختلفوا في اسمه واسم أبيه على ثمانية عشرة قولا قد ذكرتها في التلقيح وأشهرها . عبد شمس بن عامر فسمي في الإسلام عبد اللّه وكان له هرة صغيرة فكني بها . وقدم المدينة في سنة سبع ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخيبر فسار إلى خيبر حتى قدم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة . عن قيس عن أبي هريرة قال : لما قدمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم قلت في الطريق شعرا : يا ليلة في طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجّت قال : وأبق مني غلام لي في الطريق ، فلما قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بايعته . فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا هريرة هذا غلامك . فقلت : هو حر لوجه اللّه تعالى ، فأعتقته . وعن سليمان بن حيان قال سمعت أبي يقول : سمعت أبا هريرة يقول : نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا لبرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رحلي . فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدوا إذا ركبوا . فزوجنيها اللّه عزّ وجل فالحمد للّه الذي جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة إماما .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد